كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
143
التشيع والتحول في العصر الصفوي
ليشمل إقامة الحدود ( من قبل الفقهاء أنفسهم وليس السلطة الزمنية ) . أما بالنسبة ل صلاة الجمعة ، فإن مسألة وجوب إقامتها أو عدمه في غيبة الإمام هي مسألة قديمة وشائكة ، متعلقة - كما سأشير إليه لاحقا - بمسألة السلطة الزمنية وشرعية الحكم . يكفي هنا القول إن سلطة الفقهاء تأسست عند الإمامية بسرعة جعلت من الفقيه قادرا ، ابتداء من زمن شيخ الطائفة ، على إقامة صلاة الجمعة في غياب الإمام أو النائب الخاص عنه « 1 » . كان المحقق الكركي ( ت . 940 ه / 34 - 1533 م ) هو أول الفقهاء الذين رأوا في الفقيه نائبا عاما للمهدي ، رغم أنه حصر تطبيقه لهذا الطرح في إمامة صلاة الجمعة « 2 » . وقد وصل مفهوم النائب العام إلى نهاياته المنطقية على يد الشهيد الثاني ( ت . 966 ه / 9 - 1558 م ) الذي عمّمه ليشمل كل وظائف الإمام الغائب وامتيازاته الدينية « 3 » . هكذا أصبحت سلطة الفقهاء الشرعية انعكاسا مباشرا لسلطة الإمام نفسه . وأصبح من الواجب دفع الضرائب الدينية مباشرة إلى الفقهاء بصفتهم ثقات الإمام كي يوزعوها ، وصار من يوزعها بنفسه يعتبر غير مثاب من الله على ذلك . كما وسّع الشهيد الثاني نطاق مستحقي الزكاة ليشمل الطلاب والفقهاء فأصبحوا قادرين على استلام المال كثقاة الإمام وعلى صرفه لأنفسهم ولحلقات طلابهم . حتى في الجهاد الدفاعي ، عين الشهيد الثاني أدوارا على الفقهاء القيام بها « 4 » .
--> ( 1 ) dehsilbupnU ( ecnedurpsiruJ i'ihS imamI ni ytirohtuA fo erutcurtS ehT , redlaC namroN . 47 - 37 . pp , ) 0891 , nodnoL fo ytisrevinU , SAOS , siseht . D . hP ( 2 ) . 561 - 361 . pp , . dibI ( 3 ) . 15 - 741 dna 6 - 521 , 211 , 5 - 48 . pp , . dibI ( 4 ) . 751 . p , ytirohtuA fo erutcurtS ehT , redlaC